للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونتيجة تحالفها مع الرأسمالية العالمية (١).

لقد ذكر مؤسسوا حزب يناضل من أجل القضاء على استغلال الإنسان ابن بلة مجانب للديمقراطية والشعبية والاشتراكية في آن واحد، ودعا إلى التنكر لاتفاقيات إيفيان باعتبارها مجهضة للثورة الجزائرية. وقد قابل رئيس الحكومة نشر هذا المشروع باعتقال السيد محمد بوضياف في اليوم السادس من شهر جوان ١٩٦٣ ومعه مجموعة من الإطارات السياسية.

وأما الرفيق الثاني فهو السيد آيت أحمد الذي رفض عضوية المكتب السياسي من البداية لكنه قبل المشاركة في أعمال المجلس التأسيسي، وفي إطار هذا الأخير أعرب عن استنكاره للاعتقال المذكور أعلاه وقرر الانسحاب إلى عين الحمام (٢) مسقط رأسه استعداداً للمرحلة المقبلة التي استهلها في اليوم التاسع والعشرين من شهر أوت سنة ١٩٦٣ بالإعلان عن ميلاد جبهة القوى الاشتراكية التي قررت حمل السلاح لإسقاط النظام القائم وبذلك اندلعت حرب أهلية فيما يسمى بمنطقة القبائل، ولم تتوقف إلا بعد إلقاء القبض على آيت أحمد في اليوم الثامن عشر من شهر أكتوبر.

وعلى عكس هاتين التشكيلتين السياسيتين، فإن الحزب الشيوعي الجزائري قد أعلن عن وقوفه إلى جانب الحكومة لكنه ظل متمسكاً بآرائه واستقلاليته ومن الغريب في الأمر أن كل من هذه الأطراف الأربعة يدعي لنفسه الثورية هذه التشكيلات لم تكن سوى منابر مستعملة لأغراض شخصية وبقصد الوصول إلى الحكم أو المحافظة عليه. ولو لم تكن كذلك لاستطاعت أن تجد أرضية للتفاهم فيما بينها من أجل إقامة جبهة وطنية تتضافر جهودها لتجسيد ما يمكن من تحسين برنامج طرابلس على أرض الواقع في انتظار المؤتمر الوطني الذي من حقه التعديل والتغيير.

ولأن الصراع لم يكن سياسياً ولا أيديولوجياً، فإن الشعب ظل ينظر إليه من بعيد، ووظفت الحكومة قوات الجيش الوطني الشعبي، فظهرت جبال القبائل من مراكز التمرد وقررت منع جميع الأحزاب من النشاط، معتمدة على قرارات طرابلس الأخيرة ولكون "الاشتراكية التي تعني انصهار جميع الفئات الاجتماعية في واحدة، تتطلب الحزب الواحد كأداة، وإذا كان هناك معارضون فيكون عليهم


(١) Boudefa (Mohamed) Ou val'Algerie? Librairie de I etoile, Paris ١٩٦٤. P١٧٢.
(٢) مدينة صغيرة تقع على قمة جبل جرجرة على بعد ٤٠ من مدينة تيزي وزو بدورها إلى بعدها ٣٠ كلم شمال شرقي العاصمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>