للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلى الضلال في هذا الباب، وكان الأولى بهم استعمال قياس الأولى سواء كان تمثيلاً أو شمولاً كما قال الله في كتابه {ولله المثل الأعلى} النحل آية ٦٠.

قال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الآية هو كل صفة كمال وكل كمال في الوجود، فالله أحق به من غير أن يستلزم ذلك نقصاً بوجه من الوجوه، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه وهو التعظيم والإجلال والمحبة والإنابة والمعرفة. (١)

وقد اجتهد أئمة السلف -رحمهم الله- في دفع الخطأ الناتج عن الاعتقاد الخاطئ في فهم الصفات الفعلية الاختيارية لله تبارك وتعالى.

ولكن قبل عرض ردهم وتوضيحهم لابد من الرجوع لأصل المشكلة التي لأجلها قام الوهم من قبل الذين نفوا هذه الصفات الاختيارية.

وأساسها: بعد عصر الصحابة والتابعين ومجيء جهم بن صفوان وذلك عندما لقيه بعض عباد السُمنية (٢) ممن لا يؤمنون بالله فقالوا صف لنا ربك الذي تعبده فدخل البيت لا يخرج مدة ثم خرج وقال هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء. (٣) وأما رواية الإمام أحمد انهم قالوا نكلمك فان ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا وان ظهرت حجتك علينا دخلنا دينك فكان مما كلموا به الجهم ان قالوا له:

هل رأيت إلهك أو سمعت كلامه أو شممت له رائحة أو وجدت له حساً أو مجساً وكل ذلك يقول لا.


(١) تفسير السعدي ٢/ ٩٣٣.
(٢) السمنية قوم من الدهرية من أهل الهند قالوا بقدم العالم وإبطال النظر والاستدلال، وقالوا بتناسخ الأرواح -الفرق بين الفرق للبغدادي - ٢٧٠.
(٣) الرد على الجهمية لابن أبي حاتم كما في الفتح ١٣/ ٢٩٥.

<<  <   >  >>