للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكذلك جميع القرآن هو قوله والقول صفة القائل موصوف به فالقرآن قول الله والقراءة والكتابة والحفظ للقرآن هو فعل الخلق لقوله {فاقرأوا ما تيسر منه} (١) المزمل ٢٠، وهنا نرى الإمام البخاري ناقش هذه المسألة تبعاً لمسألة اللفظ؛ كما بوب لذلك بقوله" باب قوله تعالى: {واسروا قولكم أو اجهروا به أنه عليم بذات الصدور}

وأراد بهذه الآية أن أفعال الله وأوصافه لا تشتبه بأفعال العباد وأوصافهم، فان أقوال العباد الموصوفة بأنهم يجهرون بها أو يسرونها هي أقوالهم وأعمالهم. أما كلامه وفعله فلا يكون وصفاً للعباد بأنه قولٌ لهم أو فعل لهم.

وقد قال الإمام أحمد أفاعيل العباد مخلوقة وأفاعيل العباد بقضاء وقدر.

وقال: الاستطاعة لله والقوة ما شاء الله كان من ذلك وما لم يشأ لم يكن ليس كما يقول هؤلاء - يعني المعتزلة - الاستطاعة إليهم. (٢)

وسأله حنبل مرة: أفاعيل العباد مخلوقة قال: نعم مقدرة عليهم بالشقاء والسعادة، فأهل السنة يخالفون الجهمية الجبرية والمعتزلة القدرية ويعتقدون أن الله خالق أفعال العباد ولا خالق


(١) خلق أفعال العباد ١١٤، ١١٥ بتصرف
(٢) طبقات الحنابلة لابي يعلى ١/ ١٤٥

<<  <   >  >>