وكما لا يرضى أَهْل الإعجاز العلمي بما عند المفسرين من تفسير كل ظواهر الكون التي أثبت البحث التجريبي المعاصر خطأها، فإنَّ المفسرين لا يرضون لكل واحد من الباحثين التجريبيين أن يوافق بين البحث التجريبي وما ورد في القرآن.
ونسوق نصًّا للعلامة د. محمد دراز، يقول فيه:«القرآن في دعوته إلى الإيمان والفضيلة، لا يسوق الدروس من التعاليم الدينية والأحداث الجارية وحدها، وإنما يستخدم في هذا الشأن الحقائق الكونية الدائمة، ويدعو عقولنا إلى تأمل قوانينها الثابتة، لا بغرض دراستها وفهمها في ذاتها فحسب، وإنما لأنها تذكر بالخالق الحكيم القدير»، ويقول:«دفع الحماس بعض المفسرين المحدثين إلى المبالغة في استخدام هذه الطريقة التوفيقية لصالح القرآن، بحيث أصبحت خطرًا على الإيمان ذاته؛ لأنها إما أن تقلل من الاعتماد على معنى النص باستنطاقه ما لا تحتمله ألفاظه وجمله، وإما أن تُعوِّل أكثر مما يجب على آراء العلماء وحتى على افتراضاتهم المتناقضة أو التي يَصعُب التحقق من صحتها، وبعد أن نستبعد هذه المبالغات عن البحث، نرى أنَّ من مقتضيات الإيمان التي لا غنى عنها أن نضاهي الحقائق الفورية التي نجدها في القرآن مع نتائج العلماء المنهجية البطيئة».
وانظر مقالة:(﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧] بين دعاوى الإشكال والاقتباس والإعجاز العلمي!)، د. حسام الدين حامد لتتبين منهج التعامل مع النصوص المتعلقة بالإعجاز العلمي.