للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٤) مرتبة الخلق والإيجاد (١):

والمراد بها: الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الذي خلق الأشياء وأوجدها، قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: ٦٢]، وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: ٩٦].

• المسألة الثالثة: هل الأخذ بالأسباب ينافي الإيمان بالقدر؟

الجواب: فعل الأسباب والأخذ بها من تمام الإيمان بالقدر، ونصوص الكتاب والسنة حافلة باتخاذ الأسباب المشروعة في مختلف شؤون الحياة فقد أمر الله بالسعي في الأرض وطلب الرزق، فقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: ١٠]، وقال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [المُلك: ١٥]، وأمر المسافرين بالتزود للحج: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: ١٩٧]، وأمر بإعداد العدة للعدو: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ} [الأنفال: ٦٠]، وأمر مريم عليها السلام حين ولدت بهز جذع النخلة: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: ٢٥].

يقول شيخ الإسلام: «وإذا ترك العبد ما أمر به مُتَّكِلًا على الكتاب - يعني القدر - كان ذلك من المكتوب المقدور الذي يصير به شقيًّا وكان قوله ذلك بمنزلة من يقول: أنا لا آكل ولا أشرب، فإن كان الله قضى بالشبع والري حصل وإلا لم يحصل، أو يقول لا أجامع امرأتي فإن كان الله قضى لي بولد فإنه يكون ... فكل هؤلاء جاهلون ضالون» إلى أن قال: «الأمور أمران: أمر فيه حيلة وأمر لا حيلة فيه؛ فما فيه حيلة لا يعجز عنه، وما لا حيلة فيه لا يجزع منه» (٢).


(١) انظر: شفاء العليل ص (٥٥).
(٢) مجموع الفتاوى (٨/ ٢٨٤ - ٢٨٥).

<<  <   >  >>