للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهل يمكن لأحد أن يقوم بالعبادات ويعرف تفاصيلها باتباع القرآن دون السنة؟

الجواب: لا يمكن؛ لأن القرآن أمر باتباع السنة، ولا يمكن أحدًا أن يدخل الجنة إلا باتباع القرآن والسنة، ولهذا ضَلَّت طائفة معاصرة في هذا الباب، حيث اكتفت بالقرآن دون السنة، يُسمون أنفسهم بـ (القرآنيين) ويَدَّعون العمل بالقرآن، وهم أبعد الناس عنه، وهذه الطائفة موجودة الآن ومنتشرة في بعض الدول.

•قوله: «وَاتَّبِعِ الْهُدَى» أي: هدى الحق، والهداية في نصوص القرآن والسنة تأتي على عدة أنواع، ذكرها ابن القيم، فقال - رحمه الله -: «اعلم أن أنواع الهداية أربعة:

أحدها: الهداية العامة المشتركة بين الخلق: المذكورة في قوله تعالى: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: ٥٠]، أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به، ثم هداه إلى ما خلقه له من الأعمال، وهذه هداية الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، وهداية الجماد المسخر لما خلق له، فله هداية تليق به، كما أن لكل نوع من الحيوان هداية تليق به وإن اختلفت أنواعها وصورها، وكذلك كل عضو له هداية تليق به، فهدى الرِّجْلين للمشي، واليدين للبطش والعمل، واللسان للكلام، والأذن للاستماع، والعين لكشف المرئيات، وكل عضو لما خلق له.

وهدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج والتناسل وتربية الولد، وهدى الولد إلى التقام الثدي عند وضعه وطلبه, ومراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو، فتبارك الله رب العالمين.

<<  <   >  >>