للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[شمولية الاتباع]

ما تقدم من الأدلة والبحوث يدل كُلَّ ذي عقل على:

أن الاتباع الذي أُمِرْنَا به أشمل من أن يحصر في صلاة، أو صوم، أو سواك، أو ثوب، بل هو عام، واجب في العقائد، والعبادات، والطرق، والمنهاج، والتشريع، والحكم، والسلوك، والأخلاق.

قال تعالى بعد أن ذكر عددًا من الرسل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠].

وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي ... )) (١).

وقال ابن مسعود: ((اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْعَتِيقِ ... )) (٢).

كفيتم في العقائد .. كفيتم في العبادات .. وكفيتم في المنهاج .. كلها أمور توقيفية، لا يحل الزيادة عليها، ولا النقصان منها.

قال الشاطبي: ((الشَّرِيعَةُ جَاءَتْ كَامِلَةٌ، لَا تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ وَلَا النُّقْصَانَ)) (٣).


(١) أبو داود (رقم ٤٦٠٧)، وغيره، وصححه شيخنا في صحيح الجامع (رقم ٢٥٤٩).
(٢) اللالكائي (شرح أصول الاعتقاد) (١/ ٨٦)، و (السنة) محمد بن نصر المروزي (٢٣)، وابن وضاح في (البدع والنهي عنها) (١٠)، والدارمي في (السنن) (٨٦)، والطبراني (٩/ ١٦٨)، قال في المجمع: ورجاله رجال الصحيح (١/ ١٨١)، باب الاقتداء بالسلف.
(٣) الاعتصام (١/ ٤٩).

<<  <   >  >>