للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد يبدو هذا الحديث متعارضاً مع ظاهر قوله تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (١)، وما ورد في سبب نزولها من أن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة فيه هو مسجد قباء كما هو قول جماعة من السلف، وكذلك ما جاء في أن الرجال الذين يحبون أن يتطهروا هم أهل قباء، وقد جمع العلماء بأنه لا منافاة بين ما ورد في سبب نزول الآية والحديث المتقدم، فإذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الأولى (٢).

٢ - وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: «اختلف في ذلك (٣) رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي، فقلت لها: يا أماه - أو يا أم


(١) سورة التوبة الآية (١٠٨).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٧/ ٥٠٦، ٢٢/ ٤٦١)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ١٥٢)، وفتح الباري لابن حجر (٧/ ٢٤٥).
(٣) يريد الجماع دون إنزال.

<<  <   >  >>