للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستخدم المحدثون التاريخ للكشف عن حال الرواة وإمكان روايتهم عن شيوخهم، فيعرفون صحة رواية الطالب عن شيخه بالنظر في تاريخ ولادة التلميذ ووفاة شيخه الذي يروي عنه، وبذا يسهل اكتشاف من يكذب في الرواية عن غيره، يقول سفيان الثوري: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ» (١).

ولا تقل عناية المفسرين بالتاريخ عن غيرهم، وينقسم انتقاد الصحابة والتابعين التفسير بالتاريخ إلى قسمين:

القسم الأول: الاستدلال بتاريخ نزول الآية، فتفسير الآية بأمر لم يقع إلا بعد نزولها قرينة تدل على أن ذلك الأمر الذي فسرت به ضعيف، وهذا أهم القسمين، وسبيل الوصول إليه معرفة المكي والمدني، ومن ثم اعتنى العلماء به وأفردوه بالتصنيف.

والمراد بالمكي: ما نزل قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، والمدني ما نزل بعدها (٢).

وانتقاد تفسير بعض الآيات وتضعيفها بالنظر في تاريخ نزولها من القواعد


(١) الكفاية للخطيب (ص ١٩٣)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٦٤٣)
(٢) هذا أحسن التعريفات، وهناك تعريفات أخرى، انظرها في: البرهان للزركشي (١/ ٢٧٣)، ومناهل العرفان (١/ ١٨٦).

<<  <   >  >>