للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قبل أتباعه، والواقع يشهد بخلاف ذلك؛ لأنهم إذا كانوا يفعلون معه ما هو أشد من ذلك كالقتل، فكيف لا ينسبونه إلى الخيانة في الغنيمة؟ ! ، والآية على هذه القراءة تنفي نسبة النبي إلى الخيانة، فالمعنى - عند ابن عباس وابن جبير - غير سديد (١).

ولابن جرير نقد لمعنى هذه القراءة وترجيح الأخرى عليها (٢).

وقراءة الضم ثابتة بالتواتر، ولها معنى صحيح، فتخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم تخوينه في الغنيمة مع حرمته مع غيره لشناعة الحال مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن المعاصي تعظم مع حضرته لتعين توقيره (٣).

٤ - وعن شريح - رحمه الله - أنه كان يقرأ هذه الآية: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} (٤) بالنصب، وكان ينكر قراء الرفع، ويقول: إن الله لا يعجب من الشيء، إنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إن شريحاً كان معجباً برأيه، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان أعلم منه، كان يقرأها: (بَلْ عَجِبْتُ) (٥).


(١) انظر التفسير الكبير للرازي (٣/ ٤١٣).
(٢) جامع البيان (٦/ ٢٠٠ - ٢٠١).
(٣) المحرر الوجيز (٣/ ٢٨٥)، وفتح القدير (١/ ٣٩٤).
(٤) سورة الصافات آية (١٢).
(٥) تقدم الكلام عن هذه القراءة (ص ٤٥٤)، ولمزيد شواهد انظر: جامع البيان (٩/ ١٠٢)، والدر المنثور (٤/ ٩).

<<  <   >  >>