للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"وخسف القمر" {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ اللَّهَ خَوَّفَ النَّاسَ بِمَا يَشَاءُ (٤) مِنْ آيَاتِهِ لَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ وَيَذَّكَّرُونَ وَيَرْجِعُونَ، ذُكر لَنَا أَنَّ الْكُوفَةَ رُجِفَتْ عَلَى عَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ رَبَّكُمْ يَسْتَعْتِبُكُمْ فَأَعْتِبُوهُ.

وَهَكَذَا رُوي أَنَّ الْمَدِينَةَ زُلزلت عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَحْدَثْتُمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ (١).

"وخسف القمر" كَمٌّ من الروايات والأحاديث عند البخاري في أبواب الكسوف والخسوف تستدعي المؤمنَ وقفةَ تأملٍ في كيفيةِ تعاملِ النبي -صلى الله عليه وسلم- مع هذا الحدث الكوني الجلل! ! .. إبطَالٌ لما كان عليه أهل الجاهلية من معتقدات فاسدة وتتويج ذلك بالصلاة والذكر والدعاء «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ» (٢).

صلاة ودعاء وصدقة وتحذيرٌ من المعاصي، تحذيرٌ من غيرةِ الله تعالى على محارمه والله المستعان «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» ثمَّ قَالَ: «يَا أُمَّةَ


(١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٥/ ٩١).
(٢) صحيح البخاري (٢/ ٣٣ - ١٠٤٠).

<<  <   >  >>