للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن تمام الحديث عن المواقيت تناول الإحرام في الطائرة عندما تقترب من محاذاة الميقات في الجو، من حيث إنَّ المواقيت التي نصَّ عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُدِّدَت بالنسبة لأهل البر يوم لم تكن هناك طائرات: إنَّ الذي عليه جمهور علماء المسلمين ومفتيهم اجتهاداً في هذه المسألة أنّ حجاج الجوِّ ينسحب عليهم حكم حجاج البرّ وفق المواقيت التي حددها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل كل بلد، ولمن مر بها من البلاد الأخرى، وأن محاذاة الطائرة للميقات لا تختلف عن مرور الحافلات البرية بموقع الميقات.

هذا هو المعمول به في كافة البلاد الإسلامية بالنسبة لحجاج كل عام، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث في عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ ـ ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ الموافق لـ ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م والذي جاء فيه ما نصه: "المواقيت المكانية التي حدَّدتها السنة النبوية يجب الإحرام منها لمريد الحج أو العمرة، للمارّ عليها أو المحاذي لها، أرضاً، أو جواً أو بحراً، لعموم الأمر بالإحرام منها في الأحاديث النبوية الشريفة والله أعلم" (١).

فالمجامع الفقيه، والفتاوى الشرعية، والعمل بين المسلمين في الأمصار أنّ إحرام ركّاب الطائرات لا يختلف عن إحرام المشاة وركاب الحافلات، وأنّ نية هؤلاء كهؤلاء تكون عند محاذاة الطائرة للميقات، حيث يهيء قائد الطائرة الحجَّاج بأننا سنكون فوق الميقات بعد ربع ساعة مثلاً.

هذه المسألة وجدتُ من يحاول أن يُخَفِّف عن المسلمين فيها، مفتياً بأنَّ ركاب


(١) اُنظر الفقه الإسلامي وأدلته لأستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي، فصل بعنوان: قرارات مجمع الفقه الإسلامي في مقره الأصلي جدة ـ التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ـ قرارات دورة عمان القرار (٧) ج ٧/ص ٥١٠٣.

<<  <   >  >>