للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُرْوَى نَمَاءَ الْخَلْقِ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خلق الله) النساء ١١٩

فقال بن عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ هُوَ الْخِصَاءُ

وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ

وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ

وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ الْوَشْمُ

وروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قَالَ دِينَ اللَّهِ

وَرُوِيَ ذلك عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ

وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ بقول الله عز وجل (فطرت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الرُّومِ ٣٠

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْخِصَاءِ وَالْمَوْجُوءِ مِنَ الْأَنْعَامِ

وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إِجَازَتِهِ إِذَا كَانَ سَمِينًا

وَقَالُوا خَصْيُ فَحْلِ الْغَنَمِ يَزِيدُ فِي سِمَنِهِ

وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ شِرَاءَ الْخَصِيِّ مِنَ الصَّقَالِبَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا لَوْ لَمْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ لَمْ يَخْصُوا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ خِصَاءَ بَنِي آدَمَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْضَائِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قَوَدٍ

١٧٦٨ - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَنْهُ

وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ فَأَسْنَدَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>