للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا ولا يعنى قول زيد بن حارثة: "فما رؤى النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب" أنه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك كان يأكل مما ذبح لصنم! كلا‍‍! وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك، ويؤكده ما جاء فى نفس الرواية السابقة من حديث زيد بن حارثة قال: "وكان صنماً من نحاس يقال له أساف أو نائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمسه" قال زيد: فطفنا. فقلت فى نفسى لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم تنه؟ " (١) .

فكيف يعقل إذن أن ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استلام الأصنام ثم يذبح لها؟! (٢) .

أما ما يستشكل من قول زيد بن عمرو: "إنى لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه" وهو ما يعنى أنه علم أن الشاة المذبوحة، إنما ذبحت على النصب الذى هو من آلات الذبح، ولم تذبح لصنم، ولكنه مع ذلك امتنع عن الأكل منها، لأنها لم يذكر عليها اسم الله عز وجل، وهو ما يعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أولى بهذه الفضيلة من زيد بن عمرو.

فالجواب: أنه ليس فى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وعلى تقدير أن يكون أكل، فزيد إنما كان يفعل ذلك برأى يراه، لا بشرع بلغه، ولاسيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحداً من أهل الكتابين (٣) .


(١) يراجع: تخريج رواية الحاكم السابقة.
(٢) سيأتى بعد قليل: بيان المراد مما يفيد ظاهره عكس عصمته من استلام الأصنام.
(٣) ينظر فى ذلك ما أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو ٧/١٧٦ رقم ٣٨٢٧.

<<  <   >  >>