للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣- وأما قوله تعالى: {عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى. فأنت له تصدى. وما عليك ألا يزكى. وأما من جاءك يسعى. وهو يخشى. فأنت عنه تلهى} (١) .

أولاً: هذه الآيات نزلت فى ابن أم مكتوم الأعمى (٢) أتى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: يا رسول الله أرشدنى، وعند رسول اللهصلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول اللهصلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول: أترى بما أقول: بأساً؟ فيقول: لا، ففى هذا أنزلت "عبس وتولى" (٣) .

فهذا أصح ما روى فى سبب نزول الآيات، والزعم بأن هذا السبب لا يصح، والقصة مفتعلة، لأن عائشة الراوية لها لم تدركها (٤) ، قول مردود بما يلى:

أ-أن مرسل الصحابى مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه، حكمه على المذهب الصحيح، الوصل المقتضى للاحتجاج به، لأن غالب رواية الصغار من الصحابة عن صحابة مثلهم، وكلهم عدول، ورواية صغار الصحابة عن غيرهم نادرة، فإذا رووها بينوها، وحيث أطلقوا فالظاهر أنها عن الصحابة وأكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات، والقول بأنه لا يحتج بمرسل الصحابى قول ضعيف.


(١) الآيات١-١٠ عبس.
(٢) هو: عمرو بن قيس بن زائدة، صحابى جليل له ترجمة فى أسد الغابة٤/٢٥١ رقم ٤٠١١، والاستيعاب٣/١١٩٨ رقم١٩٤٦.
(٣) أخرجه الحاكم فى المستدرك٢/٥٥٨ رقم٣٨٩٦ وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبى، والترمذى فى سننه كتاب التفسير، باب سورة عبس٥/٤٠٢ رقم٣٣٣١ وقال: حديث غريب، من حديث عائشة رضى الله عنها.
(٤) ينظر: الصحيح من سيرة النبى الأعظم لجعفر مرتضى العاملى٣/١٥٧، والخطوط الطويلة أو الدفاع عن السنة لمحمد بن على الهاشمى ص١٣.

<<  <   >  >>