للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما الإجماع: فهو ما علمناه من سيرة الصحابة رضى الله عنهم فى رجوعهم إلى أفعاله صلى الله عليه وسلم وتقربهم وتأسيهم بها، والمحافظة عليها، وإن لم تلح فيها قربة، ولم يكن لهم توقف ولا تردد فى شئ منها.

... فعن سهل بن الربيع بن الحنظلية رضى الله عنه (١) قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل خريم الأسدى (٢) لولا طول جمته (٣) وإسبال إزاره (٤) فبلغ ذلك خريماً، فعجل فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه" (٥) .

... فتأمل كيف أسرع خريم فامتثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يقل: وماذا فى طول الشعر؟ ولم يقل: ماذا فى طول الإزار؟ لم يقل: سنة عادة أو سنة عبادة شأن الذين قى قلوبهم مرض، إنما عجل سريعاً فقصر شعره، ورفع إزاره (٦) .


(١) صاحبى جليل له ترجمة فى: مشاهير علماء الأمصار ص٦٦ رقم ٣٤٢، وأسد الغابة ٢/٥٧١ رقم ٢٢٨٧، والاستيعاب ٢/٦٦٢ رقم ١٠٨٣، والإصابة ٢/٨٦ رقم ٣٥٣٨.
(٢) صحابى جليل له ترجمة فى: تاريخ الصحابة ص٩١ رقم ٣٨٧، والاستيعاب ٢/٤٤٦ رقم ٦٤٣، وأسد الغابة ٢/١٦٧ رقم ١٤٤٠.
(٣) هى: ما سقط على المنكبين من شعر الرأس. القاموس المحيط ٤/٩٠، ومختار الصحاح ص١١٢.
(٤) هو: الملابس التى تستر النصف الأسفل من البدن. القاموس المحيط ١/٣٦٠، ومختار الصحاح ص١٥، وإسبال الإزار: نزوله عن الكعبين، أى: العظمتين البارزتين فوق القدم.
(٥) جزء من حديث طويل أخرجه أبو داود فى سننه كتاب اللباس، باب ما جاء فى إسبال الإزار ٤/٥٧ رقم ٤٠٨٩.
(٦) ينظر: المدخل إلى السنة النبوية ص٢٤٧.

<<  <   >  >>