للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

أبا العباس شخصية مشهورة آنذاك بدليل استقباله في فاس والاحتفاء به (١). فلا ندري لماذا؟

وقد ذكرنا سابقًا بعض من حاول الاهتداء إلى السبب ولكنها تبقى تخمينات قد تكون صحيحة، وقد يكون السبب غيرها فالله أعلم.

[الحالة السياسية بالمغرب الأقصى]

انتقل صاحبنا إلى فاس سنة ٨٧٤ هـ، أي بعد قتل سلطانها عبد الحق (٢) بن أبي سعيد بخمس سنين، أي في عهد أبي عبد الله الحفيد محمد بن علي الإِدريسي الجوطي الذي عزل سنة ٨٧٥ هـ، وبقيت فاس في يد أخت أبي الحجاج يوسف بن منصور بن زيان الوطاسي إلى أن تولى الأمر أبو عبد الله محمد الشيخ الوطاسي (٣) سنة ست وسبعين وثمانمائة (٤)، وأصبح المغرب الأقصى في غاية الاضطراب والانتكاس، حتى طمع في ملكه كل من كانت توسوس له نفسه بذلك، فقد استولى البرتغال على أصيلا، وكانوا قد استولوا على سبتة وقصر المجاز، وتم احتلال طنجة سنة ٨٦٩ هـ، وآنفا بعد ذلك بقليل (٥)، وكثرت الفتن الداخلية والانحرافات والهرج والمرج. ومع هذا كله فقد حاول محمد الشيخ الوطاسي تدارك الأمر، فقد قاد بعض المعارك ضد المستعمرين إلى أن توفي سنة ٩١٠ هـ (٦).

وتولى بعده ابنه محمد البرتغالي، وكان نصارى سبتة وأصيلا قد احتلوا بلاد الهبط وضايقوا المسلمين، فعني محمد البرتغالي هذا بالجهاد والاجلاب على الكفرة، فشغل بذلك عن البلاد المراكشية، فكان ذلك سببًا لظهور الدولة السعدية بها سنة ٩١٥ هـ (٧).


(١) ذكر ذلك أغلب من تعرض لترجمته فانظر المراجع السابقة.
(٢) الاستقصاء ٤/ ١٠٠ ط دار الكتاب / الدار البيضاء ١٩٥٥ م.
(٣) المرجع السابق ٤/ ١١٧ وجذوة الاقتباس ١/ ٢١١.
(٤) المرجع السابق: ٤/ ١٢٠.
(٥) المرجع السابق: ٤/ ١١٠، ١١٦.
(٦) المرجع السابق: ٤/ ١٤٠، لقط الفرائد ص ٢٧٨ وجذوة الاقتباس: ١/ ٢١١.
(٧) الاستقصاء: ٤/ ١٤٠.

<<  <   >  >>