للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.........

فلا يزال غنيّا عن النّاس، ولذا كان ما يقنع به خير الرّزق؛ كما في حديث: «خير الذّكر الخفيّ، وخير الرّزق ما يكفي» . رواه أحمد والبيهقي.

ومن قنع بالمقسوم كانت ثقته بالله- الّتي شأنها ألاتنقطع؛ لتأكّد الوثاقة- كنزا لا ينفد إمداده، ولهذا قال لقمان لابنه: يا بنيّ، الدّنيا بحر عميق؛ غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها القناعة.

ولله در من قال:

وجدت القناعة كنز الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك

فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني به منهمك

وصرت غنيّا بلا درهم ... أمرّ على النّاس شبه الملك

وللإمام الشّافعي رحمه الله تعالى:

عزيز النّفس من لزم القناعه ... ولم يكشف لمخلوق قناعة

أفادتني القناعة كلّ عزّ ... وأيّ غنى أعزّ من القناعه

فصيّرها لنفسك رأس مال ... وصيّرها مع التّقوى بضاعه

وللإمام الشّافعي أيضا رحمه الله تعالى:

أمتّ مطامعي وأرحت نفسي ... فإنّ النّفس ما طمعت تهون

وأحييت القنوع وكان ميتا ... ففي إحيائه عرضي مصون

إذا طمع يحلّ بقلب عبد ... علته مهانة وعلاه هون

وفي القناعة أحاديث كثيرة؛ منها حديث ابن عمر مرفوعا: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا وقنّعه الله بما آتاه» .

وعن علي في قوله تعالى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [٩٧/ النحل] ؛ قال: القناعة.

وكذا قال الأسود: إنّها القناعة والرّضا.

وعن سعيد بن جبير قال: لا يحوجه إلى أحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>