للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليها. وهو القائل: ماقلَّ سفهاء قوم قطُّ إلا ذلَّوا. وله عقب.

وأما عاصم بن المنذر فمن ولده أبو عبد الله بن الزبير بن أحمد بن سليمان ابن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام، مات قبل العشرين وثلاثمئة، وكان أعمى. وله مصنفات في مذهب الشافعي كثيرة مليحة، منها: الكافي، وكتاب النِّية، وكتاب سَترِ العورة، وكتاب الهدية، وكتاب الاستشارة والاستخارة، وكتاب رياضة المتعلم، وكتاب الإمارة.

انقضى ذكر ولد الزبير من أسماء بنت الصديق وأعقابهم.

ذكرُ ولد الزبير من غير أسماء رضي الله عنها، وهم: مصعب، وحمزة، وقتل حمزة مع أخيه عبد الله بمكة، ولا عقب له، وخالد، وعمر، وعبيدة، وجعفر.

فأما مصعب: فكان يكنى أبا عبد الله وأبا عيسى، وكان أجود العرب جميلا، باهر المَرْآةِ، شريف النفس، بعيد الهمَّة غزيزها. وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرقيات:

إنما مصعبٌ شهابٌ من الله ... تجلَّتْ عن وجههِ الظُّلماء

مُلكُهُ ملكُ رحمةٍ ليسَ فيه ... جَبروتُ منهُ ولا كِبرياءُ

يتَّقي اللهَ في الأمور وقد أف ... لحَ مَن كان همُّه الاتِّقاء

وولاَّهُ أخوه عبد الله العراقين، فسار إليه عبد الملك، ووجَّه أخاه محمد بن مروان على مقدِّمته. فلقيه مصعب فقاتلهُ، فقتل محمد مصعبا بدير الجاثليق بين الشام والكوفة سنة إحدى وسبعين. وقُتل ابنه عيسى بن مصعب معه. وخطبة أخيه عبد الله حين بلغه قتله مما يُعدُّ من فصاحته وبلاغته. يُروى أنه لما أتى عبد الله بن الزبير قتل مصعب خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعدُ فإنه أتانا خبر مصعب فسُرونا واكتأبنا، فأما السرور فلما قُدِّر له من الشهادة و....

<<  <  ج: ص:  >  >>