للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٢٣٥٣ - قَالَ [ ‌مَالِكٌ ]: (١) وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذلِكَ، أَنَّ صَاحِبَ الذَّهَبِ الْجِيَادِ أَخَذَ فَضْلَ عُيُونِ ذَهَبِهِ فِي التِّبْرِ الَّذِي طَرَحَ مَعَ ذَهَبِهِ. وَلَوْلَا فَضْلُ ذَهَبِهِ عَلَى ذَهَبِ صَاحِبِهِ، لَمْ يُرَاطِلْهُ صَاحِبُهُ بِتِبْرِهِ ذلِكَ، إِلَى ذَهَبِهِ الْكُوفِيَّةِ (٢). وَإِنَّمَا مَثَلُ ذلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ ثَلَاثَةَ آصُعٍ (٣) مِنْ ⦗٩٢٤⦘ تَمْرٍ عَجْوَةٍ بِصَاعَيْنِ، وَمُدٍّ مِنْ تَمْرٍ كَبِيسٍ. فَقِيلَ لَهُ: هذَا لَا يَصْلُحُ. فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعاً مِنْ حَشَفٍ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذلِكَ بَيْعَهُ. فَذلِكَ لَا يَصْلُحُ؛ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْعَجْوَةِ لِيُعْطِيَهُ صَاعاً مِنَ الْعَجْوَةِ بِصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذلِكَ لِفَضْلِ الْكَبِيسِ (٤).

أَوْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: بِعْنِي ثَلَاثَةَ آصُعٍ (٥) مِنَ الْبَيْضَاءِ، بِصَاعَيْنِ وَنِصْفٍ حِنْطَةً شَامِيَّةً (٦). فَيَقُولُ: هذَا لَا يَصْلُحُ إِلَاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. فَيَجْعَلُ صَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ وَصَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذلِكَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا. فَهذَا لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَهُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، صَاعاً مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ. لَوْ كَانَ ذلِكَ الصَّاعُ مُفْرَداً. وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ؛ لِفَضْلِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الْبَيْضَاءِ. فَهذَا لَا يَصْلُحُ. وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنَ التِّبْرِ.


البيوع: ٣٩ ج
(١) الزيادة من ق.
(٢) بهامش الأصل «ولو كان ذلك التبر مثل الكوفية في الطيب أو أجود منها لم يكن بذلك بأس، قاله عيسى، وأنكره سحنون، وهو خلاف ما في الرواية فيمن بادل بمد قمح ومد شعير بمد قمح ومد شعير، أنه لا يجوز».
(٣) بهامش الأصل ههنا وفي أختها في آخر القول «أصوع» عند «ح». ورسم في الأصل على «آصع» علامة عـ، وفي ش «أصوع».
(٤) في ق «لفضل الكبيس على العجوة».
(٥) ش «أصوع».
(٦) ش وق «من حنطة شامية».


«حنطة شامية» هي: الحنطة السمراء، الزرقاني ٣: ٣٦٦


أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٥٥٥ في البيوع، عن مالك به.

<<  <  ج: ص:  >  >>