للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا الموضوع الهام، قال: «الامامة رئاسة عامة. ولا يجب إقامته- أي الامام- عقلا وإنما هو من فروض الكفايات لإجماع الصحابة على ذلك، ولإقامة الحدود التي أوجبها الله تعالى، ولا يقوم بها كل أحد. وقد يجب نصب الرئيس إذا غلب على ظنهم أن الضرر لا يندفع إلا به، ولا يجب نصبه لمعرفة شكر نعمة الله تعالى، ولا يحتاج إليه ليعلم الدين من أصول التوحيد والعدل والشرائع، ولا حفظها، لأن كل ذلك محفوظ مع عدم الامام، وإنما يحتاج إليه لأمور شرعية، كإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وجباية الأموال ووضعها في مصارفها، ونصب القضاة والأمراء ونحو ذلك.

وتجب إقامته إذا أمكن. ولا بد للإمامة من طريق، ولم يوجد نص من الله تعالى ولا من رسوله على أحد فليس النص بطريق لها، وكذلك المعجز ليس طريق الامامة، وكذلك الخروج بالسيف أو الدعاء إلى النفس، وكذلك الوراثة، وإنما طريقها الاختيار.

«ولما كانت الامامة أمرا شرعيا كانت شرائطها مأخوذة من الشرع، فمن شرائطه- الإمام- العلم بالشرع حتى يمكنه تنفيذ الأحكام، والعلم بتدبير الحروب ونحوه ليمكنه القيام به ومنها الأمانة فيكون عدلا مؤتمنا على الأموال والفروج. ومنها أن يكون أفضل أو كالأفضل، ولا يجوز إمامة المفضول إلا لعذر، وعند الأعذار يجوز. ولا يجب أن يكون معصوما ولا أن يعلم جميع علوم الدين والدنيا كما لا يجب ذلك في القضاء ...

ولا يجب أن يكون أعلم أهل زمانه، ويجوز أن يحتاج إلى غيره في العلوم؛ ألا ترى أنه يرجع إلى أهل الصناعات في قيم وأروش الجنايات! ...

<<  <   >  >>