للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

إِذا عرف ذَلِك فَقَوْل الْقَائِل مَا مَفْهُوم قَول الصّديق رَضِي الله عَنهُ ظلمت نَفسِي ظلما كَبِيرا وَالدُّعَاء بَين يَدي الله لَا يحْتَمل الْمجَاز وَالصديق رَضِي الله عَنهُ من أَئِمَّة التَّابِعين وَالرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمره بذلك هَل كَانَ لَهُ نازلة شُبْهَة إِن قَالَ كَانَ الصّديق رَضِي الله عَنهُ أجد قدرا من أَن يكون لَهُ ذنُوب تكون ظلما كثيرا فَإِن ذَلِك يُنَافِي الصديقية

وَهَذَا الشُّبْهَة تَزُول بِوَجْهَيْنِ

أَحدهمَا أَن الصّديق رَضِي الله عَنهُ بل وَالنَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِنَّمَا كملت مرتبته وانتهت دَرَجَته وَتمّ علو مَنْزِلَته فِي نهايته لَا فِي بدايته وَإِنَّمَا نَالَ ذَلِك بِفعل مَا أَمر الله بِهِ وَمن الْأَعْمَال الصَّالِحَة وأفضلها التَّوْبَة وَمَا وجد قبل التَّوْبَة فَإِنَّهُ لم ينقص صَاحبه وَلَا يتَصَوَّر أَن بشرا يَسْتَغْنِي عَن التَّوْبَة كَمَا فِي الحَدِيث يَا أَيهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى الله فَإِنِّي أَتُوب الى الله فِي الْيَوْم أَكثر من سبعين مرّة وَإنَّهُ ليغان عَن قلبِي فَاسْتَغْفر الله فِي الْيَوْم مائَة

وَكَذَلِكَ قَوْله اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطأي وجهلي وعمدي وكل ذَلِك عِنْدِي فِيهِ من الِاعْتِرَاف أعظم مَا فِي دُعَاء الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَالصِّدِّيقُونَ رَضِي الله عَنْهُم تجوز عَلَيْهِم جَمِيع الذُّنُوب بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة

[فصل]

فَمَا يلقى لأهل المكاشفات والمخاطبات من الْمُؤمنِينَ هُوَ من جنس مَا يكون لأهل الْقيَاس والرأي فَلَا بُد من عرضه على الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع فَلَيْسَ أحد من هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخ الصديقين مَعْصُوما فَكل من ادّعى غناءه عَن الرسَالَة مكاشفة أَو مُخَاطبَة أَو عصمَة سَوَاء ادّعى ذَلِك لنَفسِهِ أَو لشيخه فَهُوَ من أضلّ النَّاس

<<  <   >  >>