للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

مستحقيه بِكِتَاب الله كَانَ عدلا بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَلَو قسم مغنما بَين الْغَانِمين بِالْحَقِّ كَانَ عدلا باجماع الْمُسلمين وَلَو حكم بِبَيِّنَة عادلة لَا معَارض لَهَا وَجب طَاعَته فِيهِ

فَأَما إِن كَانَت الْقِسْمَة غير عادلة مثل أَن يُعْطي بعض النَّاس فَوق مَا يسْتَحق أَو ينقص بَعضهم فَهَذَا من الأثرة الَّتِي ذكرهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالَ على الْمُسلم السّمع وَالطَّاعَة فِي عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عَلَيْهِ مَا لم يُؤمر بِمَعْصِيَة وَمَعْلُوم أَن هَذَا مَا زَالَ فِي وُلَاة الْأَمر وَإِنَّمَا يسْتَثْنى الْخُلَفَاء الراشدون وَمن اتبعهم على سُنَنهمْ

وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول آخذه بِمُجَرَّد الِاسْتِيلَاء كَمَا لَو لم يكن حَاكم وَلَا قَاسم فَإِنَّهُ على نُفُوذ هَذِه الْمقَالة تبطل الْأَحْكَام والأعطية الَّتِي فعلهَا وُلَاة الْأُمُور جَمِيعهم غير الْخُلَفَاء وَحِينَئِذٍ تسْقط طَاعَة وُلَاة الْأُمُور إِذا فرق بَين حكم وَقسم وَبَين عَدمه وَفِي ذَلِك من الْفساد فِي الْعقل وَالدّين مَالا يخفي فَإِنَّهُ لَو فتح ذَلِك الْبَاب أفْضى إِلَى فَسَاد أعظم من الْمَظَالِم ثمَّ كَانَ كل وَاحِد يظنّ أَن مَا يَأْخُذهُ بِنَفسِهِ هُوَ حَقه وَلَيْسَ للْإنْسَان أَن يكون حَاكما لنَفسِهِ وَلَا شَاهدا لَهَا فَكيف يكون قاسما لَهَا وَلَو كَانَ على مَا يَظُنّهُ الْجَاهِل لَكَانَ وجود الْحَاكِم كَعَدَمِهِ وَهَذَا لَا يَقُوله عَاقل بل قَالَ الْعُقَلَاء سِتُّونَ سنة من سُلْطَان ظَالِم خير من لَيْلَة بِلَا سُلْطَان وَمَا أحسن قَول عبد الله بن الْمُبَارك رَحمَه الله تَعَالَى ... لَوْلَا الْأَئِمَّة لم يُؤمن لنا سبل ... وَكَانَ أضعفنا نهبا لاقوانا ...

[فصل]

وَيجوز إِجَارَة المقصبة ليقوم عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجر ويسقيها فتنبت الْعُرُوق الَّتِي فِيهَا بِمَنْزِلَة من يسْقِي الأَرْض لينبت لَهُ فِيهَا الْكلأ بِلَا بذر

<<  <   >  >>