للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وَمَا نهى عَنهُ من بيع الْغرَر كَبيع حَبل الحبلة وَبيع الثِّمَار قبل بَدو الصّلاح وَالْمُلَامَسَة والمنابذة إِنَّمَا حرمه لما فِيهِ من أكل المَال بِالْبَاطِلِ

النَّوْع الثَّالِث من المغالباات مَا هُوَ مُبَاح لعدم الْمضرَّة الراجحة وَلَيْسَ مَأْمُورا بِهِ على الْإِطْلَاق لعدم احْتِيَاج الدّين إِلَيْهِ وَلَكِن قد يَقع أَحْيَانًا كالمصارعة والمسابقة على الْأَقْدَام وَنَحْوه فَهَذَا مُبَاح بِاتِّفَاق الْمُسلمين إِذا خلا عَن مفْسدَة راجحة وَقد صارع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ركَانَة بن عبد يزِيد وسابق عَائِشَة وَكَانَ أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم يتسابقون على أَقْدَامهم بِحَضْرَتِهِ لَكِن أَكثر الْعلمَاء لَا يجوزون فِي هَذَا سبقا وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر أَو نصل وَلِأَن إِنَّمَا أُبِيح إِعَانَة على مَا أوجبه الله وَرَسُوله من الْجِهَاد وَأَبُو حنيفَة أَبَاحَ السَّبق بالمحلل كَمَا يبيحه فِي سباق الْخَيل بِنَاء على أَن الْعَمَل بِنَفسِهِ مُبَاح والسبق عِنْده من الْجعَالَة والجعالة تجوز على الْعَمَل الْمُبَاح وَالَّذِي قَالَه هُوَ الْقيَاس وَلَو كَانَ السَّبق الْمَشْرُوع من جنس الْجعَالَة فان النَّاس قد تنازعوا فِي جَوَاز الْجعَالَة وأبطلها طَائِفَة من الظَّاهِرِيَّة وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور جَوَازهَا وَلَيْسَت عقدا لَازِما لِأَن الْعَمَل فِيهَا مَعْلُوم وَلِهَذَا يجوز أَن يَجْعَل للطبيب جعلا على الشِّفَاء كَمَا جعل سيد الْحَيّ اللذيغ لأَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين رقاه أَبُو سعيد الخذري وَلَا يجوز أَن يسْتَأْجر الطَّبِيب على الشِّفَاء لِأَنَّهُ غير مَقْدُور عَلَيْهِ

وَمن هُنَا يظْهر فقه بَاب السَّبق فَإِن كثيرا من الْعلمَاء اعتقدوا أَن السَّبق إِذا كَانَ من الجانبيين وَلَيْسَ بَينهمَا مُحَلل كَانَ هَذَا من الميسر الْمحرم وَأَنه قمار لِأَن كلا مِنْهُمَا مُتَرَدّد بَين أَن يغرم أَو يغنم وَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ قمار واعتقدوا أَن الْقمَار إِنَّمَا الْمحرم حرم لما فِيهِ من المخاطرة وَالتَّعْزِير وظنوا أَن الله حرم الميسر لذَلِك وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي المتسابقين إِذا أخرج كل مِنْهُمَا السَّبق فحرموا ذَلِك وروى فِي ذَلِك حَدِيث ظَنّه بَعضهم صَحِيحا وَهُوَ قَوْله من أَدخل فرسا بَين فرسين وَهُوَ

<<  <   >  >>