وَمَا دونه قصد، وَإِن أنعش بِالتَّعْلِيلِ عليله، وَرفع بالجهد خلقه، لحم على وَضم إِلَّا أَن يصل الله وقايته، ويوالي دفاعه وعصمته. لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْوَلِيّ النصير، وَمَا زلنا نشكو إِلَى غير المصمت، ونمد الْيَد إِلَى الْمُدبر عَن الله المعرض، ونخطب لَهُ زَكَاة الْأَمْوَال المباني الضخمة، والخزاين الثرة، والأهراء الطامية، والحظ التافه من المفترض برسمه، وَقُلُوب الْمُسلمين بالنزول عَنهُ من أَجله. فتمضي الْأَيَّام لَا تزيد الضرار فِيهَا إِلَّا ضيقا، وَلَا الْأَحْوَال إِلَّا شدَّة، وَلَا الثغر إِلَّا ضعة، وَلَا نعلم أَن نظرا وَقع لَهُ، وَلَا فكرا أعمل فِيهِ، إِلَّا مَا كَانَ من تسخير رَعيته الضعيفة، وبلالة محياه السخيفة فِي بِنَا قصر بمنت ميور من جباله، شاده مرمرا وجلله كلسا، فللطير فِيهِ ذراه وكور. جلب إِلَيْهِ الزليخ، وَاخْتلفت فِيهِ الأوضاع فِي رَأس [نيق لأمل نزوه] وَسُوء فكره، فَلَمَّا تمّ أقطع الهجران، فَهُوَ الْيَوْم متمتع البوم وحظ الخراب، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، حَتَّى جَاءَ أَمر الله، خَالِي الصَّحِيفَة من الْبر، صفر الْيَد من الْعَمَل الصَّالح، نَعُوذ بِاللَّه من نكيره، ونسله الإلهام والسداد [والتوفيق والرشاد] وَلَقَد بذلنا جهدنا قولا وفعلا، وموعظة وَنصحا، واستدعينا لتِلْك الْجِهَة صدقَات الْمُسلمين، مَحْمُولَة على أكتاف الْعباد الضعفا الَّذين كَانَت صدقَات فاتحه رضوَان الله عَلَيْهِ ترفدهم، ونوافله تتعهدهم، مِمَّا حرك ذَلِك الْجوَار حلوبا، وَلَا استدعى مَطْلُوبا، وَلَا رفدا مجلوبا، فَإلَى مَتى تمْضِي ركاب الصَّبْر، وَقد بلغ الْغَايَة، واستنفد البلالة، بعد أَن أعَاد الله الْعَهْد، وجبر المَال، وَأصْلح السَّعْي، وأجرى ينابيع الْخَيْر،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute