للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما وردت في عدد كبير من النقوش المسمارية التي سجل عليها ملوك الدولة الآشورية إنجازاتهم العسكرية والسياسية مع جيرانهم. وأول نص تظهر فيه إشارة للعرب في هذا المجال يعود إلى عهد الملك شلمنصر الثالث "٨٥٨-٨٢٤ ق. م". وفي هذا النص الذي يرجع إلى السنة السادسة من حكمه يتحدث عن تحركاته العسكرية ضد المنطقة السورية، يذكر لنا الملك الآشوري أنه توجه إلى منطقة القرقار؛ لمواجهة تجمع كونه ملك دمشق, ظهرت فيه إلى جانب قوات الملك الدمشقي قوات من حماة وإرواد ومدن سورية أخرى، وكان من بين القوى المتحالفة مع ملك دمشق ضد الملك الآشوري "ألف عربي من راكبي الجمال بزعامة جنْدِبو"٩.

ونحن نستطيع أن ندرك المغزى الحقيقي لظهور العرب في هذا النص إذا نظرنا إليه من أكثر من جانب, فهذا النص يأتي بعد ظروف شدت اهتمام الدولة الآشورية بشكل قوي طوال قرن بأكمله، هو القرن العاشر ق. م. تجاه المنطقة الواقعة على الحدود الغربية لهذه الدولة، حيث كانت تتعرض لهجمات متكررة من القبائل والممالك الآرامية؛ الأمر الذي اضطر الآشوريين إلى العمل العسكري المستمر للقضاء على هذه الهجمات الآرامية وعلى بقايا المستعمرات الحيثية في المنطقة، ودفع بهم "أي: الآشوريين" إلى مد هذا العمل العسكري إلى داخل الأراضي السورية كما يظهر من النصوص الآشورية التي ترجع إلى عهد الملك تجلات بيليسر الأول "١١١٤-١٠٧٦ ق. م" والملك آشور ناصر بال الثاني "٨٨٣-٨٥٩ ق. م" ١٠.


٩ النص ANET صفحات ٢٧٨-٢٧٩.
١٠ عن ظروف الآشورية انظر رضا جواد الهاشمي: العرب في ضوء المصادر المسمارية، مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد، عدد ٢٢ شباط، ١٩٧٨، صفحات ٦٤٠-٦٤١. قارن H.W. F. Saggs: The Greatness that was babylon "london ١٩٦٢" صفحات ٩٠ وما بعدها، نصا تجلات بيليسر الأول وآشور ناصر بال الثاني في anet صفحات ٢٧٤-٢٧٦.

<<  <   >  >>