للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث السابع: من مظاهر مرض القلب في عبادة الحج والعمرة، وفيه مطالب.]

تمهيد:

إن لمرض القلب مظاهر وعلامات تدل على وجوده، وإلا فهو من أعمال السر التي لا يعلمها إلا الله تعالى، لكن هناك دلائل ومظاهر إذا وقعها فيها العبد وتساهل في الوقوع فيها، فإن ذلك مؤشر خطير على فساد النيات والمقاصد، وضعف محبة الله في القلب، وضعف الخوف من الله وخشيته في القلب، فتظهر آثار تلك الأمراض على سلوك العبد، وفي تعامله مع الله أو مع الناس، ومن ذلك بعض هذه المظاهر التي سيكون الحديث عنها في الأمور الآتية:

[المطلب الأول: ضعف تعظيم شعائر الله.]

قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: ٣٢].

فتعظيم شعائر الله في الحج وغيره دليل على تقوى القلوب، وأضاف التقوى في الآية إلى القلب لأن حقيقة التقوى فيه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّات. والمعظم لشعائر الله يبرهن على تقواه وصدق إيمانه (١)، وهذا يدل على أهمية عمل القلوب وأثرها على حياة العبد، فإذا حقق العبد التقوى ظهر عليه تعظيمه لشعائر الله تعالى في سره وجهره.

فإذا ضعفت التقوى في القلب، تساهل العبد في تعظيم شعائر الله وبحث عن الحيل والرخص ليستحل تلك المحارم بتلك الحيل والرخص، فحين يرتكب الحاج محظوراً من محظورات الإحرام لا يبالي بذلك، ولا يشعر بخطئه، ويرتكب المحرمات في حرم الله وبجوار بيته المعظم دون أن يشعر بحرج في قلبه، بل أنه ربما يصل به الأمر إلى المجاهرة بالمعصية دون أدنى وازع يردعه عن ذلك، بل وربما إذا نصحه الناصح ثار عليه ورد نصحه عليه بحجة أنه يعرف كل شيء، وكبره الذي سكن في قلبه جعله يرد النصيحة ويزدري الناصح وربما يتهمه بالتشدد والدين يسر، وهو لا يدرك خطورة الكلام الذي يقوله، وقد يستهزئ بالناصح وكل ذلك علامات على عدم تعظيمه لشعائر الله، وسيأتي معنا بعض الأمثلة على ذلك.


(١) ينظر: تفسير القرطبي (١٢/ ٥٦)، تفسير السعدي (٥٣٨).

<<  <   >  >>