للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

عقيدته، ولذلك تبرؤوا منه، ولم ترد آثار صحيحة عن ابن عباس -رضي الله عنه- (١)، ولا عن محمد ابن الحنفية، ولا عن علي بن الحسين تذكر أنهم كانوا يتولون المختار، بل ورد عنهم ما يخالف ذلك ومن ذلك:

ما رواه البلاذري بسنده عن هشام بن عروة بن الزبير أنه قال: قيل

لابن عبّاسٍ إنّ المختار يزعم أنّه يوحى إليه، فقال: صدق إنّهما وحيان

وحيٌ اللّه إلى محمّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، ووحيٌ الشياطين، وقرأ: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} (٢) (٣).

قال فخر الدين الرازي: (المختارية أتباع المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ وهم يقولون: إن الإمام بعد الحسين هو محمّد ابن الحنفيّة، ثمّ زعم المختار أنه نائب محمّد ودعا الخلق إلى الضّلالة وأراد محمّد أن يقصد نحوه ويمنعه عن ذلك، فلمّا علم المختار أنه يريد قصده صعد المنبر وقال: يا قوم قد ذُكِرَ أن إمامكم قد قصد نحوكم، ومن أمارات الإمام ألا يؤثر فيه السّيف فإذا أتى فجربوا هذا فلمّا بلغ ذلك محمّدًا، وأنه قد قصد بذلك قتله هرب) (٤).

أما علي بن الحسين، فقد تبرأ من المختار على رءوس الأشهاد، وذلك


(١) فقد روى البلاذري في الانساب ٦/ ٤٤٦ عن عبّاس بن هشام عن أبيه عن جدّه عن أبي صالحٍ قال: (كان ابن عبّاسٍ يقول في المختار: طلب بثأرِنا، وقتل قَتَلَتنا، فنهاه محمّد ابن الحنفيّة، وقال: نحن أعلم به فلا تقل فيه من الخير شيئًا)، وهذا الخبر روي عن عباس بن هشام الكلبي عن أبيه هشام عن جده محمد، وكلهم ضعاف. وروى ابن سعد، في الطبقات ٥/ ٧٣ عن الواقدي وهو ضعيف نحوًا مما سبق من كلام ابن عباس عن المختار.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٢١.
(٣) الأنساب ٦/ ٤٤٦. وقد روي هذا الأثر أيضًا عن ابن عمر -رضي الله عنه- فقد أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٧٩، والطبراني في المعجم الأوسط ١/ ٢٨٣، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٣٣ أن رجاله رجال الصحيح.
(٤) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ١/ ٦٢.

<<  <   >  >>