للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

سادسًا: أخبار متفرقة

* خبر عمرو بن سعيد وسبب قتله:

[١٤٨]- (وامتنع عمرو بن سعيد من البيعة، ومات مروان، وله ثلاث وستون سنة، ثم ملك عبد الملك بن مروان سنة ست وستين، فخرج عمرو بن سعيد بن العاص عليه، فصار أهل الشام فرقتين: فرقة مع عبد الملك، وفرقة مع عمرو بن سعيد.

فدخلت بنو أمية وأشراف أهل الشام بينهما حتى اصطلحا، على أن يكونا مشتركين في الملك، وأن يكون مع كل عامل لعبد الملك شريك لعمرو بن سعيد، وعلى أن اسم الخلافة لعبد الملك، فإن مات عبد الملك فالخليفة من بعده عمرو بن سعيد، وكتبا فيما بينهما كتابًا، وأشهدا عليه أشراف أهل الشام.

وكان روح بن زنباع من أخص الناس بعبد الملك بن مروان، فقال له، وقد خلا به يومًا: يا أمير المؤمنين، هل من رأيك الوفاء لعمرو؟

قال: ويحك يا ابن زنباع، وهل اجتمع فحلان في هجمة قط إلا قتل أحدهما صاحبه؟ وكان عمرو بن سعيد رجلًا معجبًا بنفسه، متهاونًا في أمره، مغترًّا بأعدائه.

ثم إن عمرًا دخل على عبد الملك يومًا، وقد استعد عبد الملك للغدر به، فأمر به، فأخذ، فأضجع، وذبح ذبحًا، ولفَّ في بساط.

وأحس أصحاب عمرو بذلك، وهم بالباب، فتنادوا، فأخذ عبد الملك خمسمائة صرة، قد هيئت، وجعل في كل صرة ألفا درهم، فأمر بها فأصعدت إلى أعلى القصر، فألقيت إلى أصحاب عمرو بن سعيد مع رأس عمرو، فترك أصحابه الرأس ملقى، وأخذوا المال، وتفرقوا.

<<  <   >  >>