للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثانيًا: فتنة عبد الرحمن بن الأشعث والقضاء عليها

* فتنة عبد الرحمن بن الأشعث:

[١٨٨]- (ثم خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس على الحجاج. وكان سبب خروجه أنه دخل على الحجاج يومًا، فقال له الحجاج: إنك لمنظراني. قال عبد الرحمن: إي والله، ومخبراني. وقام عبد الرحمن، فخرج. فقال الحجاج لمن كان عنده: ما نظرت إلى هذا قط، إلا أشهيت أن أضرب عنقه. وكان عامر الشعبي حاضرًا.

وإن عبد الرحمن لما خرج قعد بالباب حتى خرج الشعبي، فقام عبد الرحمن إليه. فقال له: هل ذكرني الأمير بعد خروجي من عنده بشيء؟ فقال الشعبى: أعطني عهدًا وثيقًا ألا يسمعه منك أحد. فأعطاه ذلك، فأخبره بما كان الحجاج قال فيه. فقال عبد الرحمن: والله لأجهدن في قطع خيط رقبته. ثم إن عبد الرحمن دب في عُبَّاد أهل الكوفة وقرائهم، فقال: أيها الناس، ألا ترون هذا الجبار- يعني الحجاج-وما يصنع بالناس؟ ألا تغضبون لله؟ ألا ترون أن السنة قد أُميتت، والأحكام قد عُطلت، والمنكر قد أعلن، والقتل قد فشا؟ اغضبوا لله، واخرجوا معي، فما يحل لكم السكوت. فلم يزل يدب في الناس بهذا وشبهه حتى استجاب له القراء والعُبَّاد، وواعدهم يومًا يخرجون فيه، فخرجوا على بكرة أبيهم، واتبعهم الناس، فساروا حتى نزلوا الأهواز، ثم كتبوا إلى الحجاج (١) (٢):

خلع الملوك وسار تحت لوائه … شجر العرى وعراعر الأقوام (١) (٢)


(١) شجر العرى: سوقة الناس. وعراعر القوم: سادتهم. ابن منظور: لسان العرب ٤/ ٥٥٩.
(٢) اختلف في من القائل فيذكر أن هذا البيت للمهلهل بن ربيعة أو لشرحبيل بن مالك، وقال البكري: رأيته منسوبًا إلى عمرو بن الأيهم، وكلهم من تغلب. ابن قتيبة: المعاني الكبير ٢/ ٩٦٧. البكري: سمط اللآلي ١/ ٣٤١.

<<  <   >  >>