للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء, فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف (١) ولا سائلٍ، فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك)) (٢).

وينبغي أن تكون أجرة العامل على الزكاة بقدر الكفاية (٣)؛ لحديث المستورد بن شدّاد - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً)) قال أبو بكر: أُخبرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارقٌ)) (٤)، وبوَّب ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه (باب إذن الإمام للعامل بالتزويج، واتخاذ الخادم، والمسكن، من الصدقة)، ثم ذكر حديث المستورد بن شداد - رضي الله عنه - (٥)، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل العامل على الصدقة بالحق, فقال: ((العامل على الصدقة بالحق: كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)) (٦).

وحذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - العمال من الغلول، فعن بريدة ابن الحصيب - رضي الله عنه - عن


(١) غير مشرف: غير متطلع إليه.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأحكام، باب رزق الحكام والعاملين عليها، برقم ٧١٦٣، وبرقم: ٧١٦٤، وبرقم ١٤٧٣، ومسلم، كتاب الزكاة، باب جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع، برقم ١٠٤٥.
(٣) فقه السنة، ١/ ٣٨٧.
(٤) أبو داود، كتاب الخراج، باب في أرزاق العمال، برقم ٢٩٤٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٢٣٠.
(٥) صحيح ابن خزيمة، ٤/ ٧٠.
(٦) أبو داود، كتاب الخراج، باب في السعاية على الصدقة، برقم ٢٩٣٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٢٢٨.

<<  <   >  >>