للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} (١).

وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((التُّؤَدَة (٢) في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة)) (٣).

[المطلب الثالث: علاج الاستعجال]

يمكن التخلّص من الاستعجال بأمور، منها:

١ - العلم بأن وعد الله آتٍ لا ريب فيه، فإن كان الاستعجال بنزول العذاب على المخالفين، فليعلم المستعجل أنما هي آجال محدودة، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} (٤)، وإن كان استعجال النصر قبل التمكن من أسبابه فليعلم المستعجل أن الله مُتمُّ نوره ولو كره الكافرون.

٢ - النظر إلى سنن الله في الغابرين الذين استعجلوا العذاب، فأصبح لا يُرى إلا مساكنهم عبرة لكل معتبر؛ {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ ... } (٥).

٣ - عدم وقوع الأمر على وفق استعجال المستعجل قد يكون رحمة من


(١) سورة الأنبياء، الآية: ٩٠.
(٢) التُّؤَدَة: التأني. انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي،٣/ ٢٧٧،وعون المعبود، ٣/ ١٦٥.
(٣) أبو داود، كتاب الأدب، باب الرفق، برقم ٤٨١٠، والحاكم بلفظه وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ١/ ٦٤، وانظر: صحيح سنن أبي داود، ٣/ ٩١٣.
وذلك لأن الحزم بذل الجهد في عمل الآخرة؛ لتكثير القربات ورفع الدرجات لأن في تأخير الخيرات آفات. انظر: فيض القدير، ٣/ ٢٧٧، وعون المعبود، ٣/ ١٦٥.
(٤) سورة إبراهيم، الآية: ٤٢.
(٥) سورة الرعد، الآية: ٦.

<<  <   >  >>