للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بذلك أنه صاحب عبادة قد غلب عليه خوف الآخرة، وقد يكون الرياء بخفض الصوت وذبول الشفتين ليدل الناس على أنه صائم.

٥ - رياء من جهة اللباس أو الزي: كمن يلبس ثياباً مرقّعة؛ ليقول الناس إنه زاهد في الدنيا، أو من يلبس لباساً معيناً يرتديه ويلبسه طائفة من الناس يعدّهم الناس علماء، فيلبس هذا اللباس ليُقال عالم.

٦ - الرياء بالقول: وهو على الغالب رياء أهل الدين بالوعظ والتذكير، وحفظ الأخبار والآثار؛ لأجل المحاورة، والمجادلة، والمناظرة، وإظهار غزارة العلم.

٧ - الرياء بالعمل: كمراءاة المصلي بطول الصلاة والركوع والسجود، وإظهار الخشوع، والمراءاة في الصوم والحج والصدقة.

٨ - الرياء بالأصحاب والزائرين: كالذي يتكلف أن يستزير عالماً؛ ليقال إن فلاناً قد زار فلاناً، ودعوة الناس لزيارته كي يقال: إن أهل الدين يترددون عليه.

٩ - الرياء بذمّ النفس بين الناس، ويريد بذلك أن يُرِيَ الناس أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء.

١٠ - ومن دقائق الرياء وخفاياه: أن يخفي العامل طاعته بحيث لا يريد أن يطّلع عليها أحدٌ، ولا يُسرَّ بظهور طاعته، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحبّ أن يبدءوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير، وأن يثنوا عليه، وأن ينشطوا في قضاء حوائجه، وأن يسامحوه في البيع والشراء، فإن لم يجد ذلك وجد ألماً في نفسه، كأنه يتقاضى الاحترام على

<<  <   >  >>