للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ب- الحالة العلمية والثقافية]

لقد شهد العصر المملوكي نشاطاً علمياً رائعاً, وهناك عوامل متعددة ساعدتْ على نشاط الحركة العلمية والثقافية، ومن هذه العوامل:

١ - تعظيم السلاطين والأمراء لأهل العلم، حيث أقام السلاطين وزناً لهم، وبجلوهم وقدموهم في مسائل كثيرة واستشاروهم في أمور الدولة العليا، وهذا من شأنه أن جعل لهم منزلة رفيعة يصبوا لها الجيل، ولا منال لها إلا بالعلم، فأقبل الناس على العلم والعلماء، فنشطت الحركة العلمية، واهتم الناس بالعلوم الشرعية (١).

٢ - شعور العلماء بالمسؤولية، فقد شعر العلماء بواجبهم، وأنهم أمام مسؤولية جسيمة لتعويض ما أحرق من كتب، فقاموا بالتدوين والتأليف وأشاعوا حركة إحياء علمية، وتنافسوا في ذلك تنافساً شديداً، فكان له أثره الفعال (٢).

٣ - إنشاء دور الكتب فقد أنشىء في كل مدرسة أو جامع خزانة كتب زودت بالمراجع المهمة، تعين المدرسين والطلاب في تحصيلهم العلمي، وقد وجد بجانب المكتبات العامة، الاهتمام بالمكتبات الخاصة من جانب العلماء وطلاب العلم وغيرهم (٣).

٤ - إنشاء دور التعليم، فيعدّ إنشاء دور التعليم سبباً أساسياً وحيوياً في تنشيط الحركة العلمية، ونشر الثقافة، ومظهراً من مظاهر المتقدم الحضاري، لذا اهتم الخلفاء والسلاطين والأمراء والوزراء بإنشائها وتنافسوا في ذلك، فكثرت المدارس، وانتشرت في طول البلاد وعرضها (٤).

وتتمثل دور التعليم في العصر المملوكي فيما أنشىء من مدارس ومساجد، وما شيد من أربطة وزوايا وغير ذلك.


(١) عصر سلاطين المماليك ٣/ ٢١، انظر أمثلة من احتفاء سلاطين المماليك بالعلم والعلماء في: النجوم الزاهرة ١٤/ ٢٦٧، البدر الطالع ١/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٢) المصدر السابق ٣/ ٢٥.
(٣) المصدر السابق ٣/ ٦٧.
(٤) المصدر السابق ٣/ ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>