للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونعته عبد الحي الكتاني فقال: "هو الحافظ محدث الديار الدمشقية شيخ الإسلام" (١).

وعندما تحدث الكتاني عن حد الحافظ، وأورد أقوال العلماء في ذلك وذكر قول من قال: إن آخر الحفاظ السخاوي والسيوطي، وأن بهم ختم الفن، تعقب هذا القول بقوله: "من طالع وتوسع في تتبع تراجم الشاميين والمصريين واليمنيين والهنديين والمغاربة من القرن التاسع إلى الآن، لم يجد الزمان خلا عمن يتصف بأقل ما يشترط فيمن يطلق عليه اسم الحافظ في الأعصر الأخيرة" (٢).

ثم جعل يعدد من وقف على وصفهم من الحفاظ من القرن التاسع حتى القرن الثالث عشر، وذكر في القرن العاشر تسعة عشر حافظاً من بينهم الحافظ الناجي (٣).

وقد أوضح قبل ذلك شرط الحافظ عنده، وأود أن أورده، كما ذكر حتى يتبين مراده بالحافظ إذا أطلقه. قال رحمه الله: "وغاية ما يشترط فيه -أي: الحافظ- عندي الآن أن يكون على الأقل قد اشتهر بالتعاطي، والإتقان لهذه الصناعة، فأخذ فيها، وأخذ عنه، وأذعن من يعتبر إذعانه لقوله فيها بعد تجريبه عليه الصدق، والتحري فيما ينقل، أو يقول، وبعد الغور، وتم له سماع مثل الكتب الستة والمسانيد الأربعة على أهل الفن المعتبرين، وعرف الاصطلاح معرفة جيدة، ودرس كتب ابن الصلاح وحواشيه، وشروح الألفية وحواشيها، وترقى إلى تدوين معتبر في السنة وعلومها، أو عرف فيه بالإجادة قلمه، والاطلاع والتوسعة مذهبه، والاختيار والترجيح في ميادين الاختلاف نظره، مع اتساع في الرواية عمن هم في الأقاليم الأخرى، بعد الرحلة إليهم، وعرف العالي والنازل والطبقات والخطوب والوفيات، وحصل الأصول العتيقة، والمسانيد المعتبرة والأجزاء والمشيخات المفرقة، وجمع من أدوات


(١) فهرس الفهارس ٢/ ٦٦٨.
(٢) المصدر السابق ١/ ٧٧.
(٣) المصدر السابق ١/ ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>