للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نفارق ديارنا فاصنع ما بدا لك! فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وقال: حاربت «١» يهود.

ثم زحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، حتى أتاهم فحاصرهم «٢» خمسة عشر يوما، وقطع نخلهم وحرقها، وكان الذي حرق نخلهم وقطعها عبد الله بن سلام وعبد الرحمن بن كعب أبو ليلى الحراني من أهل بدر، فقطع أبو ليلى العجوة، وقطع ابن سلام اللون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم قطعتهم العجوة» ؟ قال أبو ليلى: يا رسول الله! كانت العجوة أحرق لهم وأغيظ، فنزل ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها «٣» الآية، فاللينة ألوان النخل، والقائمة على أصولها العجوة، فنادوا: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما لك وقطع النخل وتحريقها.

ثم تربصت اليهود نصرة عبد الله بن أبي إياهم، فلما لم يجىء وقذف الله في قلوبهم الرعب صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحقن لهم دماءهم وله الأموال، وينجلون من ديارهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم. فاحتملوا ما استقلت به الإبل، حتى أن كان الرجل منهم يهدم بيته فيضع بابه على ظهر بعيره فينطلق به، وخرجوا إلى خيبر وذلك قوله يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ «٤» الآية.

ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: «٥» يامين بن عمير بن كعب «٥» ، وأبو سعد «٦» بن وهب، أسلما على «٧» أموالهما، فأحرزاها «٧» ؛ فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم


(١) من الطبري، ووقع في ف «رأيت» مصحفا.
(٢) من الطبري، وفي ف «محاصرهم» .
(٣) سورة ٥٩ آية ٥.
(٤) سورة ٥٩ آية ٢.
(٥- ٥) من الطبري ٣/ ٣٩، وله ترجمة في الإصابة ٦/ ٣٣٣؛ وفي ف «يا من بن عمر بن وهب» .
(٦) له ترجمة في الإصابة ٧/ ٨٣.
(٧- ٧) من الطبري، وفي ف «أموالها وأخذوها» .

<<  <  ج: ص:  >  >>