للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه «١» الإبل ولا تأكلوا منه شيئا» «٢» ؛ ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل الله السحاب فأمطر حتى ارتوى «٣» الناس وتوضأوا. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في بعض المنازل فضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها، فقال بعض «٤» المنافقين: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله ما أعلم إلا ما علمني الله! وقد علمني أنها في الوادي بين شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها» ، قال: «فانطلقوا حتى تأتوا «٥» بها» ، فذهبوا فجاءوا بها، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون:

والله يا رسول الله! تخلف فلان، فيقول: دعوه فإن يكن فيه [خير] «٦» فسيلحقه الله بكم، حتى قيل له: يا رسول الله! تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال: دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، فلما أبطأ على أبي ذر بعيره أخذ متاعه على ظهره وترك بعيره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله! رجل على الطريق يمشي وحده! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا ذر» ! فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هذا والله أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر يعيش «٧» وحده، [ويموت وحده، ويبعث وحده] «٦» » ؛ فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، فلما أتاها أتاه يحنة ابن رؤبة «٨» صاحب أيلة، وصالح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء وأذرح «٩» فأعطوه الجزية، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل كتابا وهو عندهم،


(١) من الطبري ٣/ ١٤٤ والسيرة ٣/ ٣٨، وفي الأصل- فاعلفوا.
(٢) ووردت بعده في الطبري والسيرة زيادة فراجعهما.
(٣) من الطبري ٣/ ١٤٤ والسيرة ٣/ ٣٩، وفي الأصل: أتو- كذا.
(٤) وهو زيد بن الصيب- كما في الطبري والسيرة.
(٥) في الأصل: أتوا، والتصحيح من الطبري ٣/ ١٤٥.
(٦) زيد من الطبري والسيرة.
(٧) في الطبري والسيرة: يمشي.
(٨) من الطبري ٣/ ١٤٦، وفي الأصل: وبهة- كذا.
(٩) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: أدرج.

<<  <  ج: ص:  >  >>