للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلقد آمنت خديجة رضي الله عنها بالرسالة من لحظتها الأولى، وأخذت تطمئن محمدا صلى الله عليه وسلم وتسري عنه، وتفسر له ما يرى في الغار بما يربحه ويرضيه، وتشاركه في مشاغله ومسائله، يقول ابن إسحاق: وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاء به من الله، وآزرته على أمره، فكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسوله، لا يسمع بشيء يكرهه من رد عليه وتكذيب له، فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها، إذا رجع إليها، تثبته، وتخفف عليه، وتصدقه، وتهون عليه أمر الناس، يرحمها الله تعالى١.

وكانت رضي الله عنها عاقلة حكيمة، تكون حيث يكون، وتحب ما يحبه، وتتمنى ما يتمناه، آمنت بالدعوة، وعبدت ما كان يعبد في صدق وإخلاص.

جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه الوضوء والصلاة بطريقة عملية، ففي الخبر: أن جبريل أتى محمدا صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي، فانفجرت له منه عين، فتوضأ جبريل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ليريه كيفية الطهور للصلاة، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل يتوضأ، ثم أقام به جبريل فصلى به، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته.

ولما انصرف جبريل جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة، فتوضأ أمامها، يريها كيفية الطهور للصلاة كما أراه جبريل، فتوضأت كما توضأ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى لها كما صلى به جبريل، فصلت بصلاته٢.

ثم إن على بن أبي طالب رأى رسول الله وخديجة يصليان فقال: ما هذا يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده، لا شريك له، وإلى عبادته، وإلى الكفر باللات والعزى".


١ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٤٠٢.
٢ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٣٩٨.

<<  <   >  >>