للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما جاء جبريل بالوحي صدقت بما كانت تتوقعه، وأخذت تعبد الله كما يتعبد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فلما تعلم الرسول الوضوء والصلاة وعاد لخديجة، توضأت كوضوئه، وصلت بصلاته، فلما رآهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه يصليان سألهما علي: ما هذا؟

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى عبادته، وأن تكفر باللات والعزى".

فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أمرا حتى أحدث به أبا طالب.

فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: "يا علي، إذ لم تسلم فاكتم"، فمكث علي تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام، فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت علي يا محمد؟

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد"، ففعل علي وأسلم، ومكث يأتيه على خوف من أبي طالب، وكتم علي إسلامه ولم يظهره١.

وكان سن علي رضي الله عنه يوم أسلم عشر سنوات، كان من فضل الله على عليٍّ رضي الله عنه في إسلامه أن جعله سبحانه وتعالى ينشأ في حجر رسول الله صلى الله عليه سلم قبل الإسلام، يكفله صلى الله عليه وسلم ويربيه كأنه ابنه.

وأسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ يحفظ القرآن معه.

وأراد الله بأبي بكر خيرا، فسمع عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، فجاء إليه مسرعا يسأله قائلا: أحق ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آباءنا؟


١ حياة الصحابة ج١ ص٤٨.

<<  <   >  >>