للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

قال النصراني:

" وأمر المسيحيون بإثبات عقدة التزويج واحتمال الزوجين أخلاق بعضهما بعضا. أما المسلمون أجيز لهم نقضها بالطلاق ".

ونقول:

لا ريب أن الذي شرع الله للمسلمين من ذلك أكمل وأليق بالحكمة، فإن تحريم الطلاق يفضي كثيرا إلى ضرر الزوجين، فإنه قد لا يلائم خلقها خلقه، فتقع النفرة بينهما، والبغض من كل منهما للآخر، ويحصل الشقاق، فيبقيان عمرهما في نكد العيش.

ففي إباحة الطلاق الخلاص من هذا الضرر، وأيضا فإنه وإن لم يحصل شقاق فقد يحتاج إلى فراقها لمصلحة الاستبدال بأوفق منها، أو لكونها عاقرا لا تلد، فيستبدل بها ولودا، ويعرض لها ما يمنع مقصود الاستمتاع، بحيث لو منع الاستبدال بغيرها فات مقصود النكاح ومصالحه، إلى غير ذلك من الأسباب المقتضية لفراق الزوجة.

فأباح الله - تعالى - للزوج طلاقها تحصيلا للمصلحة الراجحة له، وتبقى هي مباحة للأزواج، فتتم المصلحة لكل منهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>