للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

ومعجزة القرآن هي المعجزة العظيمة، والآية الباقية ما بقيت الدنيا، ولا يشك الموافق والمخالف في مجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - به وظهوره من قبله، وإن أنكر هذا معاند جاحد فهو كإنكار وجود محمد - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا.

وإنما جاء اعتراض الجاحدين في إعجازه وظهور الحجة به.

ومن المعلوم بالضرورة أنه - صلى الله عليه وسلم - تحدى العرب بما فيه من الإعجاز، ودعاهم إلى معارضته، وأن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا عن معارضته، وأحجموا عن مساجلته، وهم - كما قال بعض العلماء في وصفهم - كانوا أرباب هذا الشأن، وفرسان الكلام، قد خصوا من البلاغة والحكم ما لا يخص به غيرهم من الأمم، وأوتوا من ذرابة اللسان ما لم يؤت إنسان، يأتون من ذلك على البديهة بالعجب، ويدلون به إلى كل سبب، فيخطبون بدهيا في المقامات، وشدة الخطب، ويرتجزون به بين الطعن والضرب، ويمدحون، ويقدحون، ويتوسلون، ويتوصلون، ويرفعون، ويضعون، فيأتون من ذلك بالسحر الحلال، ويطوقون من أوصافهم أجمل سمط اللآل،

<<  <  ج: ص:  >  >>