للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا يمكن أن يوصف بالصحة والدقة، وتحقيق الطمأنينة والخير، للفرد والجماعة، إذا كان منبثقًا من عقيدة لا ترجح في ميزان العقل، ولا تثبت أمام المنطق السليم، ومن هنا كان توحيد الله تبارك وتعالى هو حقًّا مفرق الطريق بين النظام والفوضى في حياة الإنسان عقيدة وسلوكًا ونظمًا، ذلك أن توحيد الله -عز وجل- هو وحده الذي يحرر العقل الإنساني من التعطل المزري، والانسياق وراء الأهواء والأوهام والخرافات، والأساطير الغامضة الباطلة.

إنه ليس في المنهج الإسلامي أوهام وأسرار وخرافات تصطدم مع العقل السليم والمنطق الصحيح، بل لقد جعل هذا المنهج الرباني العقل الإنساني هاديًا إلى الحق، وأمر بالاحتكام إليه في حقائق الوجود، وجعله مناط الفصل في حسم الجدال بين الملحدين والمؤمنين، حول أي قضية يثور النزاع فيها بين الشك واليقين.

٣- بهذا المنهج الذي يهدم الخرافة والوهم والتقليد، وينبه العقل للتأمل والتفكير، تسقط كل ضروب الأساطير وأنواع الخرافات مهما اختلفت في مظاهرها وصورها، وتعددت أشكالها بتعدد الأمم والأجناس التي تضمها فترة زمنية معينة، ثم لا يسمح لها بعد ذلك أن تحيا في المجتمع الإسلامي الذي يحرر العقل ويحترمه، ويدعو إلى البحث الدقيق، ويحث على التفكير العميق، ويدفع إلى تقصي الحقائق، ويصون الكيان الفكري من آفات الجهل والخرافة، والوهم والانحراف.

قال تعالى في الحث على التفكير والثناء عليه:

{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ١.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} ٢.


١ "يونس: ٢٤".
٢ "الرعد: ٣".

<<  <   >  >>