للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومراقبتها، وفق ما جاء في كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وألفوا في ذلك كتبًا عدة، وعقد "الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي المتوفى سنة ٧٤٢هـ "بابًا في المحاسبة والمراقبة في كتابه "مختصر منهاج القاصدين" الذي اختصر فيه كتاب "منهاج القاصدين ومفيد الصادقين" لابن الجوزي.

ذكر في هذا الباب أن مناط الأمر في الاستقامة وصلاح النفس، متعلق بشعور الإنسان بخطر حسابه عند ربه في الآخرة. وقال:

"وتحقق أرباب البصائر أنهم لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة لأنفسهم، وصدق المراقبة. فمن حاسب نفسه في الدنيا، خفَّ في القيامة حسابه، وحسن منقلبه، ومن أهمل المحاسبة دامت حسراته. فلما علموا أنه لا ينجيهم إلا الطاعة وقد أمرهم الله بالصبر والمرابطة فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ١.

فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة، ثم بالمراقبة، ثم بالمحاسبة، ثم بالمعاقبة، ثم بالمجاهدة، ثم بالمعاتبة، فكانت لهم في المرابطة ست مقامات. وأصلها المحاسبة، ولكن كل حساب يكون بعد مشارطة ومراقبة، ويتبعه عند الخسران المعاتبة والمعاقبة"٢.

ثم شرح كل مقام بما يقتضيه من التحليل الدقيق لنوازع النفوس ورغائبها، والآفات التي تعرض لها، مفصلاً طريقة العلاج، وخطة الإصلاح، حتى تستقيم على التقوى، والتزام ما يرضي الله -عز وجل.


١ آل عمران: "٢٠٠".
٢ ابن قدامة المقدسي: "مختصر منهاج القاصدين" ص٢٨٩.

<<  <   >  >>