للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو شيخ، أو بعض أهل (١) البيت - أفضل من حج البيت الحرام، ويسمي زيارتها: الحج الأكبر، ومن هؤلاء من يرى أن السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من حج البيت. وبعضهم إذا وصل المدينة رجع (٢) وظن أنه حصل له المقصود (٣) . وهذا لأنهم ظنوا أن زيارة القبور (٤) لأجل الدعاء عندها والتوسل بها، وسؤال الميت ودعائه.

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة، ولو علموا أن المقصود إنما هو عبادة الله وحده لا شريك له وسؤاله ودعاؤه، والمقصود بزيارة القبور الدعاء لها، كما يقصد بالصلاة على الميت؛ لزال هذا عن قلوبهم. ولهذا، كثير من هؤلاء يسأل الميت والغائب، كما يسأل ربه، فيقول: اغفر لي وارحمني، وتب علي، ونحو ذلك.

وكثير من الناس تمثل له صورة الشيخ المستغاث به، ويكون ذلك شيطانا قد خاطبه، كما تفعل الشياطين بعبدة الأصنام (٥) وأعظم من ذلك (٦) قصد الدعاء عنده والنذر له، أو للسدنة العاكفين عليه، أو المجاورين عنده، من أقاربه أو غيرهم، واعتقاد أنه بالنذر له قضيت الحاجة، أو كشف البلاء. فإنا قد بينا بقول الصادق المصدوق: أن نذر العمل المشروع لا يأتي بخير، وأن الله لم يجعله سببا لدرك الحاجة، كما جعل الدعاء سببا لذلك، فكيف نذر المعصية، الذي لا يجوز الوفاء به؟


(١) في (ج د) : أو بعض من أهل البيت.
(٢) في المطبوعة زاد: ولم يذهب إلى البيت الحرام.
(٣) لا يزال بعض الروافض، وبعض المتصوفة يفعلون هذا، فهم يتكبدون مشاق السفر وإجراءاته ونفقاته الباهظة في موسم الحج، ثم لا يحجون وإنما يكتفون بزيارة المدينة.
(٤) في المطبوعة: إنما هو لأجل.
(٥) في المطبوعة: الأوثان.
(٦) في (أط) : وأعظم من ذلك: النذر له.

<<  <  ج: ص:  >  >>