للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويخافونه من دون الله، وما يتخذونهم شركاء وشفعاء (١) فإن المشركين لم يكن أحد منهم يقول: إن العالم له خالقان ولا إن الله له شريك (٢) يساويه في صفاته، هذا لم يقله أحد من المشركين، بل كانوا يقرون بأن خالق السماوات والأرض واحد، كما أخبر الله عنهم بقوله {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: ٢٥] (٣) وقوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ - قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: ٨٤ - ٨٩] (٤) .

[أقوال الناس في الشفاعة والقول الحق في ذلك]

وكانوا يقولون في تلبيتهم: " لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك " (٥) فقال تعالى لهم: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [الروم: ٢٨] (٦) . وكانوا يتخذون آلهتهم وسائط تقربهم إلى الله زلفى، وتشفع لهم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: ٣] (٧) وقال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ - قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: ٤٣ - ٤٤] (٨) .


(١) في المطبوعة: شركاء لله وشفعاء عند الله.
(٢) في (أب ط) : له إله يساويه. وفي المطبوعة: معه إله يساويه. وما أثبته من (ج د) .
(٣) سورة لقمان: من الآية ٢٥.
(٤) سورة المؤمنون: من الآيات ٨٤-٨٩.
(٥) انظر: صحيح مسلم، كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، الحديث رقم (١١٨٥) ، (٢ / ٨٤٣) .
(٦) سورة الروم: الآية ٢٨.
(٧) سورة الزمر: من الآية ٣.
(٨) سورة الزمر: الآيتان ٤٣، ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>