للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالسفر إلى هذه المساجد الثلاثة للصلاة فيها والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف، من الأعمال الصالحة. وما سوى هذه المساجد لا يشرع السفر إليه باتفاق أهل العلم، حتى مسجد قباء يستحب قصده من المكان القريب كالمدينة، ولا يشرع شد الرحال إليه، فإن في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد (١) قباء كل سبت ماشيا وراكبا» (٢) وكان ابن عمر يفعله. وفي لفظ لمسلم: «فيصلي فيه ركعتين» (٣) وذكره البخاري بغير إسناد (٤) .

وذلك أن الله تعالى نهاه عن القيام في مسجد الضرار فقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ - أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: ١٠٧ - ١١٠] (٥) .


(١) في (ب) : يأتي قباء.
(٢) صحيح البخاري، كتاب فصل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب من أتي مسجد قباء كل سبت، الحديث رقم (١١٩٣) ، (٣ / ٦٩) من فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء، الحديث رقم (١٣٩٩) ، (٢ / ١٠١٦، ١٠١٧) .
(٣) صحيح مسلم، الباب والكتاب والحديث السابقين (٢ / ١٠١٦) .
(٤) انظر: فتح الباري (٣ / ٦٩) ، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب (٤) ، تابع الحديث رقم (١١٩٤) .
(٥) سورة التوبة: الآيات ١٠٧ -١١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>