للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم واحتج بقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هي (١). ومراد الشافعي رحمه الله ما ذكرناه من قبل أن أصل البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه، وهي البدعة في إطلاق الشرع. وأما البدعة المحمودة فما وافق السنة: يعني ما كان لها أصل من السنة ترجع إليه وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا، وقد روي عن الشافعي كلام آخر يفسر هذا وأنه قال: المحدثات ضربان: ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه البدعة الضلالة، وما أحدث فيه من الخير وكثير من الأمور التي أحدثت لم يكن قد اختلف العلماء في أنها بدعة حسنة حتى ترجع إلى السنة أم لا (٢).

فمنها: كتابة تفسير الحديث والقرآن، كرهه قوم من العلماء ورخص فيه كثير منهم، وكذلك اختلافهم في كتابة الرأي في الحلال والحرام ونحوه، وفي توسعة الكلام في المعاملات وأعمال القلوب التي لم تنقل عن الصحابة والتابعين، وكان الإمام أحمد يكره أكثر ذلك، وفي هذه الأزمان التي بعد العهد فيها بعلوم السلف يتعين ضبط ما نقل عنهم من ذلك كله ليتميز به ما كان من العلم موجودا في زمانهم، وما أحدث في ذلك بعدهم، فيعلم بذلك السنة من البدعة، وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه قال: "إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول" (٣) وابن مسعود قال: "هذا في زمن الخلفاء الراشدين" (٤).

فقد أوضح ابن رجب رحمه الله تعالى في كلامه السابق الحجج


(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١١٣).
(٢) أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٦٩) وفي المدخل (ص ٢٠٦).
(٣) أخرجه ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (٢/ ٣٣٠).
(٤) جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٩١ - ٢٩٥).

<<  <   >  >>