للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الخامس حكم البدع وأهلها]

البدع كلها مضادة للشارع ومراغمة له حيث أن المبتدع نصب نفسه منصب المستدرك على شرع الله عزّ وجلّ، ولهذا كانت البدعة مذمومة بكل حال، لأن النصوص الواردة في البدع بينت أن كل بدعة ضلالة وأن عمل المبتدع مردود عليه، وعلى هذا فالإبتداع في الدين حرام سواء كان ذلك في العبادات أو الاعتقادات قال ابن رجب رحمه الله تعالى في بيان هذا فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل بدعة ضلالة" (١) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" (٢) فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة (٣).

أما المبتدعة الذين يحدثون البدع فهم مفترون على الله عزّ وجلّ لأن أحداثهم للبدع يفهم منه أن الله سبحانه وتعالى لم يكمل هذا الدين وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ كل ما أوحي إليه حتى جاء هؤلاء المبتدعة


(١) تقدم تخريجه (ص ٤١٩).
(٢) تقدم تخريجه (ص ٣٨٢).
(٣) جامع العلوم والحكم (٣/ ٢٩١).

<<  <   >  >>