للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مدار أفلاكها، ودرّة المجد الذي بها فخار أسلاكها. لا بل حدقة المعاني وإنسانها، وحديقة السّيادة وبستانها. من إذا ذكر رائق الآداب فنسيج وحده، وإذا ردّد فائق الأحساب فأبيه وجدّه. المنتمي من العصبة القحطانيّة إلى أكرمها نجارا، وأعّزها جوارا. وأعلاها مآثر وأغمرها إيثارا. الآخذ من طرفي الرياسة من سيف وقلم، والمستولي على كلتا السّجيّتين من حلم وكرم. بيد أنه من بيت الملوك الرّحب الفنا، الجليّ السّناء والسّنا. الذي شمخت ذروته، ورسخت بنيته. وقامت على تقوى الله دعائمه، وعظمت في ذاته [سجاياه (١) [١١١/ب] و. . .].

ملك قطعت دابر الشّرك تدابيره الصائبة. وذبّت عن الملّة الحنفيّة ذباباته القاضبة (٢).

ملك خبت نار النّفاق مهابة ... لجلاله لمّا بدت أعلامه

ألبسته بنو نصر آل الأحمر حمر المطارف. وأمّدته بسوابغ الخيرات من تالد وطارف. فشامته جلّة الملوك برقا يخيل.

وأعدّته لكافّة شؤونها أسنى معوّل وأوفى متكل. ومن هذا البيت الكريم بيت أسلافه، فلا يتعدى بالمدح لخلافه، ولا يعدل به عن أوصافه.

بل يستعمل فيه الفكر، على كل من نظم أو نثر. على أنه لو مدحه شاعر كنده، وبذل نظامه جهده؛ وعمد تلقاء ذلك ابن العميد، وقدامة وعبد الحميد؛ لما حصلوا منه على غاية، ولا تواصلوا إلى نهاية. لكنه بفضله يقبل ما يسنح، ويغضي فيستملح.


(١) كلمتان مطموستان إلا بعض الأحرف، تبينت الاولى وغمت علي الثانية.
(٢) فيهما: القاضية. ونرجح ما أثبت.

<<  <   >  >>