وضرب سبحانه مثلًا بالماء لما فيه من الحياة والتبريد والمنفعة، ومثلًا بالنار لما فيها من الإضاءة والإشراق والإحراق، فآيات القرآن تحيي القلوب كما تحيا الارض بالماء، وتحرق خبثها وشبهاتِها وشهواتِها وسخائمَها، كما تحرق النار ما يلقى فيها، وتميز جيِّدَها من زبدِها، كما تميز النار الخبث من الذهب والفضة والنحاس ونحوه منه.
فهذا بعض ما في هذا المثل العظيم من العبر والعلم قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣].
من فوائد الحديث:
أولًا: في هذا الحديث إشارة إلى وظيفة الرسول ﷺ وسبب بعثته، وهو هداية الخلق وتعليمهم ما ينفعهم وينجيهم.
وقد كانت الناس قبل بعثته ﷺ في جهل وضلال، امتحنوا بموت القلب، حتى أصابهم الله برحمة من عنده، وأغاثهم به ﷺ فأرسله إليهم رحمة.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، أي: لجميع الخلق: للمؤمنين بالهداية، وللمنافقين بالأمان من القتل، وللكافرين بتأخير العذاب، فهداهم به، وأزال ضلالهم، وعلم جاهلهم، وقوَّم مائلهم، وأحيا قلوبهم الميتة به، كما أحيا الأرض الميتة بالغيث المرسل إليها، وهذا يدل على شرفه وعلو قدره ﷺ عند الله (١).
ثانيًا: فيه دلالة على أن حياة القلوب لا تكون إلا بالعلم، وأن العلم للقلوب